بعد أقل من شهرين من المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية، عادت أوزبكستان لتستضيف حدثاً نوعياً آخر، هذه المرة بطابع إعلامي وتقني: المنتدى الإعلامي الدولي “الحضارة الإسلامية: منظور جديد – اكتشافات جديدة”، الذي أقيم خلال الفترة من 24 إلى 29 أغسطس 2026 في مدينتي سمرقند وطشقند.
من البحث الأكاديمي إلى السرد الإعلامي
إذا كان منتدى يوليو قد جمع العلماء والمفكرين ورجال الدين لمناقشة الإرث العلمي والفكري للحضارة الإسلامية، فإن منتدى أغسطس وُجّه إلى فئة مختلفة تماماً: الإعلاميين والخبراء في صناعة المحتوى. وهذا التحول له دلالته: فإذا كانت المرحلة السابقة مرحلة “البحث عن التراث”، فإن هذه المرحلة هي مرحلة “إعادة رواية التراث” بلغة تصل إلى الجمهور العالمي.
أرقام تعكس حجم الحدث
استضاف مركز الحضارة الإسلامية في طشقند فعاليات المنتدى بمشاركة نحو 300 إعلامي وخبير من 50 دولة حول العالم. وضمّ المشاركون ممثلين عن:
- وسائل إعلام وشركات تلفزيونية وإذاعية.
- مطبوعات ووكالات أنباء دولية.
- صحفيين ومخرجين ومنتجين وناشرين.
- باحثين ومتخصصين في الصناعات الإبداعية والتقنيات الحديثة.
محاور المنتدى: الذكاء الاصطناعي في خدمة التراث
ركّز المنتدى على توظيف أدوات العصر الحديث في تقديم التراث الإسلامي للجمهور العالمي، وتحديداً:
- الأفلام الوثائقية والنشر الدولي.
- الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية.
- التقنيات المتحفية الحديثة في عرض المخطوطات والمقتنيات التاريخية.
وشملت فعاليات المنتدى جلسات نقاشية، وعروضاً وثائقية، ومشروعات إعلامية ونشر مشتركة، إلى جانب لقاءات مهنية وتوقيع اتفاقيات تعاون بين المؤسسات الإعلامية المشاركة. كما أُتيحت للمشاركين فرصة الاطلاع مباشرة على مقتنيات ومخطوطات مركز الحضارة الإسلامية، من أبرزها مصحف عثمان المدرَج ضمن برنامج “ذاكرة العالم” التابع لليونسكو، واستكشاف فرص إنتاج أعمال إعلامية مشتركة حول إسهامات العلماء والمفكرين المسلمين.
لماذا سمرقند وطشقند معاً؟
اختيار مدينتين لاستضافة المنتدى لم يكن اعتباطياً. فطشقند تمثل المقر الرئيسي لمركز الحضارة الإسلامية ومحور المشروع الحضاري الجديد، بينما تمثل سمرقند، بمآثرها التيمورية ومجمعاتها التذكارية المرتبطة بأعلام مثل الإمام البخاري وأولوغ بيك، الامتداد الحي للتراث الذي يريد المنتدى تقديمه للعالم بأسلوب معاصر.
رسالة المنتدى
يمكن تلخيص فلسفة هذا الحدث في فكرة واحدة: التراث لا يكفي أن يُحفظ في القاعات والمكتبات، بل يحتاج إلى من يرويه للعالم بلغة العصر. ومن خلال جمع صنّاع المحتوى والمخرجين والصحفيين من خمسين دولة في قلب مركز الحضارة الإسلامية، أرادت أوزبكستان أن تقول إن مشروعها الحضاري لن يبقى حبيس المتاحف، بل سينتقل إلى الشاشات والمنصات الرقمية ليصل إلى ملايين الناس حول العالم.
